محمد حسين الحسيني الجلالي

24

دراسه حول القرآن الكريم

ثم انزل من البيت المعمور طول عشرين سنة . . . » [ العياشي 1 ، 99 ، طبعة بيروت 1411 ه ] . وإليه ذهب الشيخ الصدوق في رسالة الاعتقادات [ 18 ، 250 ] وانكر عليهم الشيخ المفيد قائلا : « . . . . في هذا الباب حديث واحد لا يوجب علما ولا عملا ، ونزول القرآن على الأسباب الحادثة حالا بعد حال يدل على خلاف ما تضمنه الحديث . . . » [ 18 ، 250 ] . وصدق ( ره ) فإن نزول الآيات في مختلف المناسبات من الوقائع والأحداث تقتضي نزول القرآن في تلك المناسبات ، بالذات لا قبلها ولا بعدها إذ لا يتعلق الغرض إلا بها كما هو مفصل في أسباب النزول ( وبالجملة ) ظاهر القرآن والعقل ينافي صدور القرآن جملة واحدة والروايات لا بد أما من طرحها كما فعل الشيخ المفيد ( ره ) أو توجيهها وأحسن توجيه لها ما ذكره السيد الطباطبائي في الميزان بقوله : « المراد بإنزال القرآن في ليلة القدر إنزال حقيقة الكتاب المتوحدة إلى قلب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دفعة واحدة كما انزل القرآن المفصّل في فواصل وظروف على قلبه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تدريجيا . . . » [ الميزان 2 ، 15 ] . وكأنه دام ظله يريد رسالة القرآن الكاملة الشاملة يعني البعثة النبوية الشريفة التي هي رحمة للعالمين والتي هي بإجمالها تشمل جميع التشريعات إلى يوم القيامة ولكن هذا التوجيه إنما يصح لو استعملت لفظة ( القرآن ) بمعنى الاعلان ولا أعهد من قال بذلك وإن كان هو الحق ، فإن المأخوذ في كلمة القرآن مادة وصيغة الإعلان بالقراءة وإنه اسم جنس جمعي يشتمل القليل والكثير - على ما تقدم تفصيله - فالآيات الثلاث بانزال القرآن يعني جزء منه في ليلة القدر التي هي ليلة مباركة من شهر رمضان حاصل بأول سورة نزلت عليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأنه أعلن ذلك على المجتمع كما أمر ثم تتابع نزول القرآن في آيات مختلفة بأسباب ومناسبات متعددة . والتواريخ المروية في حياة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تلقي بعض الضوء على تواريخ نزول القرآن بالإجمال : 570 م مولد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عام الفيل 595 م زواج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من السيدة خديجة وهو ابن 25 سنة 610 م في 27 رجب مبعث النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالرسالة 613 م في رمضان ليلة القدر بدأ نزول القرآن واعلان الدعوة